الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

149

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الثاني ، وعلى كل حال لا مانع من عمومها وشمولها لنفي الأحكام وإثباتها . أمّا على الثاني وهو المختار فظاهر ، فانّ جواز أخذ البيع في العقد الفاسد بلا تداركه بالمثل أو القيمة ضرر عظيم من ناحية المكلّفين بعضهم على بعض ، لا يرخصه الشارع الأقدس ، ومعناه هو الضمان لا محالة . وعلى الأول فمعنى القاعدة أنّ الشارع لا يفعل شيئا في محيط التشريع يوجب الضرر ، سواء في أحكامه وتشريعاته ، أو ترك تشريعه لما يترقب منه تشريعه ، والسر في ذلك أن محيط التشريع بجميع شؤونه محط حكومة الشارع ، والأمر فيه بالنسبة إلى جميع أعمال المكلّفين وحركاتهم وسكناتهم إليه ، فما ينشأ من اهمال جعل بعض الأحكام من الضرر مستند إليه ، كأحكامه المجعولة ، من دون أي تفاوت في هذه النسبة . والحاصل : أن اسناد الضرر إلى الشارع لا فرق فيه بين جعل الأحكام الضررية ، أو عدم جعل ما ينفي الضرر . الوجه الثاني : أنّه قد يعارض هذا الضرر بالضرر الحاصل من الجانب الآخر ، لأنّ قيمة المثل قد يكون أكثر من المسمى بكثير مع أنّه لم يقدم عليه . وفيه : أنّ الضرر هنا في الجانب الآخر ممنوع جدّا ، لأنّ المفروض أنّه أخذ ما يعادل هذه القيمة ، وعدم اقدامه على هذا الضمان لا ينافي ما ذكرناه من عدم الضرر ، وبالجملة الضرر إنّما يصدق إذا لم يصل ما يعادله إليه ولا ربط له بمسألة الاقدام ، فتدبّر تعرف . الوجه الثالث : إن قاعدة نفي الضرر أخص من المطلوب لعدم شمولها لما إذا وقع التلف بمتلف سماوي من غير تفريط ، لأنّه لم يقع ضرر على البائع مثلا من ناحية المشتري ، نعم هي حاكمة في فرض الإتلاف وشبهه . أقول : قد عرفت أنّ الضمان في هذه الصورة ( وهي القسم الرابع من الأقسام الأربعة المتقدمة ) غير ثابت عندنا ، لا سيما إذا كان العذر عاما ، وإن كان ظاهر المشهور ذلك ( فراجع ) . الدليل الرابع : الإجماع المدعى في المقام في كلمات غير واحد منهم ، في ثبوت قاعدة ما يضمن ، والإنصاف أن الاستدلال به في أمثال المقام ممّا يتوفر فيه أدلة أخرى مشكل